مخطط عمل الحكومة: نحو رابع تعديل لقانون المحروقات

تتجه حكومة أحمد اويحي الى احداث تعديل جديد في قانون المحروقات هو الرابع في سلسلة التعديلات التي اعتمدت منذ اصدار أول قانون مؤطر لنشاط قطاع المحروقات و المعروف بقانون 14-86 الصادر في 19 أوت 1986  المتعلق بالبحث و التنقيب عن المحروقات و استغلالها و نقلها بالانابيب  ،بعد التأكد من محدودية تاثير التعديلات السابقة  التي ابانت عن نقائص و اختلالات قلت من القدرة التنافسية الجزائرية،

ومنذ اعتماد قانون المحروقات 05-07 الصادر في 28 أفريل من  سنة 2005  و الذي تم تعديله  في سنة  2006 ثم  مجددا في 2013، أطلقت الجزائر 4 مناقصات دولية، للاستكشاف عن النفط و الغاز في 2008 و2009 و2011، ثم 2014  منح فيها 13 رخصة استكشاف من مجموع 75 كتلة ومحيط استكشاف., ،حينها قامت السلطات العمومية بمعية سلطة الضبط ALNAFT بتأجيل اطلاق مناقصة خامسة كانت مقررة منذ سنة لعزوف الشركات الأجنبية ،حيث ظلت اعباء الاستكشاف تقع على عاتق مجمع سوناطراك في مجال الاستكشاف بنسبة بلغت نحو 85 في المائة،و نفس الامر ينطبق على الاكتشافات .

و أشار مخطط عمل الحكومة بوضوح الى احتمال تعديل قانون المحروقات،في القسم الخاص بتثمين المحروقات ،حيث أشار  أن "الحكومة ستظل في حالة الاصغاء الدائم لقطاع الطاقة بشأن أي مراجعة لقانون المحروقات،و ذلك لتحسين تنافسية بلادنا باتجاه المتعاملين الاجانب،فيما يخص التنقيب عن المحروقات و استغلالها ،اضافة الى أن القطاع المنجمي الواجب تثمينه يبقى قطاعا هاما في مجال المحروقات".

و يتضح من خلال هذا التوجه أن الحكومة عازمة على تعديل القانون بما يكفل احداث توازن جديد لاستقطاب الاستثمارات و الشركات الدولية في زمن المنافسة ،و في وقت اضحى فيه سعر النفط متدنيا ،حيث بلغ معدل سعر النفط الجزائري هذه السنة  51 دولار للبرميل ، و يتضح مدى قلق السلطات من جمود أو استقرار  المخزون و الاحتياطي من النفط و الغاز في وقت يعرف فيه الطلب المحلي زيادة مطردة بنسب تتراوح ما بين 10 و 14 في المائة ،و أصبح قانون 05/07 الصادر في 28 أفريل 2005 يمثل كابحا أمام تطوير الاستكشاف ودعم الاحتياطات التي استقرّت في حدود 12 مليار برميل بالنسبة للنفط و4500 مليار متر مكعب بالنسبة للغاز، حيث ظلت معدلات حفر الآبار ضعيفة بمعدل 13 إلى 15 بئرا في 10 آلاف كلم مربع، بينما المعدل الدولي يتراوح ما بين 100 و105، بل ان هناك من يعتبر ان هذه الاحتياطات غير مؤكدة بل جزء منها متوقع و محتمل و أن مستوى انتاج النفط الجزائري لا يتجاوز 1,2 مليون برميل يوميا و أن الجزائر في حالة عدم القدرة على تجديد المخزون ،و وتيرة الطلب المحلي،فانها ستتوقف عن التصدير في غضون عشر الى خمس عشرة سنة .

 ومنذ إلغاء تقاسم الإنتاج وفرض نسبة 51 بالمائة مباشرة لسوناطراك وفرض الرسم على الأرباح الاستثنائية، لم تأخذ الشركات البترولية الدولية الكثير من عقود الاستكشاف ،و يشير الخبراء أن هناك عدد من الكوابح منها النظام الجبائي النفطي الذي يثقل كاهل الشركات و لا يجعل الاستكشاف في ظل تراجع الاسعار جذابا ،حيث يلاحط سنتي 2015 و 2016 انخفاض محسوس في حصة الشركاء الاجانب بعد ان كانت معتبرة .

تراجع جاذبية العوائد البترولية 

بعد ان كانت الجزائر  من خلال القانون الخاص بتقاسم الانتاج لسنة 1986 منطقة جذب للاستثمار و لنشاط الاستكشاف للشركات البترولية ،حيث نجحت شركات مثل "اناداركو" ANADARKO  من الشركات الدولية الكبرى و تحتل الصف السادس عالميا،بعد ان كانت مجرد شركة مستقلة صغيرة ،و كل ذلك بفضل نجاحها في الجزائر،حيث كانت تمثل ثلث الانتاج النفطي في الجزائر،تحولت الجزائر الى دولة غير جاذبة للاستثمارات كثيرا ،بل برزت نزاعات على خلفية فرض حكومة احمد اويحي للرسم على الارباح الاستثنائية باثر رجعي،ورفعت شركات منها اناداركو و ميرسك دذعوى قضائية انتهى بالتسوية بالتراضي مع تعويض للشركات،كما رفعت شركات اخرى دعاوى مثل ايديسون الايطالية فرع غاز فرنسا و نجحت في افتكاك تعويض بنحو 300 مليون دولار .

 و سابقا بلغت حصة الشركات الأجنبية العاملة في قطاعات المحروقات، لاسيما البترول منها، خلال الفترة الممتدة ما بين 2010 و2014، حسب تقديرات ببنك الجزائر، أكثر من 26 مليار دولار، وباقتطاع الرسوم والضرائب، سجلت ربحا صافيا بـ20 مليار دولار، نسبة كبيرة منها تمثلها المجموعات الأمريكية، كما يمثل النفط الخام أكبر نسبة من إجمالي حصص الأجانب، حيث تساهم الشركات الأجنبية في إنتاج قرابة نصف ما تستخرجه الجزائر من باطن الأرض بالشراكة مع مجمع سوناطراك.

وحسب الإحصائيات، فإن أعلى حصة سجلت للشركات الأجنبية العاملة في قطاع المحروقات، كان سنة 2012، حيث بلغت حوالي 6,341 مليار دولار، مقابل 5,911 مليار دولار سنة 2013، بينما بلغت حصة الشركاء الأجانب عام 2014، حوالي 5,255 مليار دولار، فيما قدرت عام 2011 بـ 4,973 مليار دولار وسنة 2010 بـ3,937 مليار دولار.

ورغم أن الشركات الأجنبية، بمقتضى القوانين والتشريعات السارية في قانون المحروقات، وغيرها، تستوفي عددا من الشروط المتصلة بالجباية، منها الرسم على الأرباح الاستثنائية، إلا أن أرباح وعائدات الشركات الأجنبية تبقى معتبرة، رغم التراجع المسجل سنة 2015، بالخصوص في الإيرادات نتيجة انخفاض أسعار النفط، في وقت تبدي الشركات الأجنبية ترددا كبيرا في الخوض في عمليات استكشاف جديدة في الجزائر، ما أثر سلبا على مستويات وأعداد الاكتشافات خلال السنوات الأربع الماضية، حيث ظلت سوناطراك تتحمل أكبر الأعباء في هذا المجال، فيما عرفت عملية إطلاق المناقصة الدولية الجديدة للاستكشاف تأخرا، نتيجة المعطيات المذكورة، وغيرها.

وتكشف الأرقام الصادرة عن بنك الجزائر، أن تحويلات أرباح الشركات الأجنبية، نظير نشاطاتها في مجال النفط، بلغت عام 2014 ما لا يقل عن 4,315 مليار دولار، مقابل 5,107 مليار دولار سنة 2013 و5,608 مليار دولار في 2012،. ويشكل النفط الخام أكبر مورد لأرباح الشركات الأجنبية، فيما قدرت أرباح الشركات الأجنبية بـ 350,7 مليون دولار سنة 2014 مقابل 198,3 مليون دولار ي سنة 2013، بالنسبة للمكثفات، و291,5 مليون دولار مقابل 202,8 مليون دولار بالنسبة لغاز البروبان المميع،و297,4 مليون دولار مقابل 339,6 مليون دولار بالنسبة للغاز الطبيعي.

الغاز الصخري بديل جديد ام خيار حتمي 

أما ثاني جانب تعكف الحكومة على اعتماده،فهو يتعلق بنشاط الاستكشاف و التنقيب و انتاج الغاز الصخري،فبعد تعليق ظرفي،على خلفية احتجاجات ظهرت لاسيما في عين صالح عادت الحكومة عبر مخططها لتؤكد على عزمها تطوير الغاز الصخري،معتبرة ذلك خيارا لا بد منه ،و اكد المخطط في هذا السياق،على ان الحكومة  "ستعمل على تشجيع عمليات التنقيب الموجهة للتعريف بشكل أكبر بالقدرات الوطنية في مجال المحروقات من الغاز الصخري"،و ربطت الحكومة ذلك ب " ضرورة ملحة للحفاظ على استقلال البلاد في مجال المحروقات"،مضيفة  في مسعى للتطمين أن "التنقيب على المحروقات من الغاز الصخري سيتطلب سنوات من البحث و التقييم سيتم انتهاجه في ظل الاحترام الصارم للبيئة و صحة السكان و سيتم مرافقته بمجهود خاص من الشرح و التقييم باتجاه الرأي العام ".

و تنطلق الحكومة من تصور تسجيل تراجع الاحتياطي الغازي موازاة مع ارتفاع الطلب الداخلي،و ضرورة مواصلة سياسات التصدير من خلال استغلال الغاز الصخري،و ان كان الظرف الحالي صعب بناء على تراجع اسعار المحروقات و  ارتفاع تكلفة استغلال الغاز الصخري،الا ان السلطات تعول على تحسن و تطور التكنولوجيا و جذب الشركات الدولية ،من خلال تقارير تفيد بان الجزائر تحوز على ثالث احتياطي عالمي من الغاز الصخري،حيث قدرت كتابة الدولة الأمريكية الاحتياطات القابلة للاسترجاع من الغاز الصخري للجزائر ب 19.800 مليار متر مكعب مقابل 6.440 مليار متر مكعب في 2011،وتحتل الجزائر حسب هذا التقدير الجديد، المرتبة الثالثة عالميا من حيث ترتيب كتابة الدولة للطاقة مسبوقة بالصين التي تقدر احتياطاتها القابلة للاسترجاع من الغاز الصخري ب 31.220 مليار متر مكعب والأرجنتين ب 22.500 مليار متر مكعب.،الا أن هذا المعطى ينافيه خبراء آخرون حيث يؤكدون الى أن الاحتياطي اقل من ذلك و استغلاله مكلف جدا،ناهيك عن تداعيات استغلاله على البيئة و المياه ،و هو ما حمل الحكومة الى التشديد على الجانب كرسالة تطمين،حيث ركزت على عامل الزمن اي ان الاستغلال لن يكون فوريا و انه سيراعي المحافظة على المحيط و البيئة و انه سيصاحب بعمليات توعية و شرح للراي العام لتفادي الصدام.

حورية.ب

إضافة تعليق جديد