رئيس اللجنة المالية و الميزانية بالمجلس الشعبي الوطني محجوب بدة ل"ايكو الجيريا" : اقترحنا 20 تعديلا في مشروع قانون المالية

 

• يجب التفكير في آلية تضمن إيصال الدعم لمن يستحقه

• لا نريد أن نصل الى وضع يعلن فيه عدم القدرة على تسديد أجور العمال

• نحرص بكل مسؤولية على الصالح العام و مراعاة ظروف المواطن الذي نمثله

• لا يمكن الاستمرار في سياسية انفاق  دون الارتكاز على اقتصاد قوي و متنوع

 

نسجل في مشروع قانون مالية 2017 تركيزا على فرض تدابير جبائية  جديدة ،ألا يمكن أن تشكل عبئا على المواطن و المؤسسة في آن واحد و هناك انتقادات عن اضافة أعباء أخرى في مشروع القانون ما رأيكم؟

لا اعتقد أن هناك اجراءات جبائية كثيرة ،و لكن هناك وضع يحتم أيضا ايجاد الصيغ المناسبة لضمان توسيع الوعاء الضريبي و الجبائي ،بعيدا عن الجباية البترولية ،فلا يمكن ان نستمر في تغطية ميزانية التسيير أو كتلة الاجور بالجباية البترولية ،فالامر غير واقعي و غير مستساغ،و في الواقع ،حتى الاجراءات المقترحة التي كانت محل تمحيص و نقاش و مراجعات ،تبقى في دائرة الضرورة ،حيث نحرص أيضا من منطلق كوننا ممثلي الشعب قبل كل شيئ على مصلحته ،و لا نساهم في مزيد من تآكل قدرته الشرائية أو زيادة الاعباء ،و نؤكد ان اللجنة المالية أدخلت 20 تعديل في مشروع قانون مالية 2017 ،و كنا أحرص على رعاية القدرة الشرائية للمواطن و لكن أيضا وعيا بنا بان الوضع العام حساس ،و لا يمكن أن ننتظر أن نصل الى حد العجز عن تسديد الأجور لنتحرك

و لكن بالمقابل،هناك الزامية لضمان ديمومة التزامات الدولية الاجتماعية ، فالدولة ملزمة بضمان توفير الدعم و التحويلات الاجتماعية تقدر ب 14.8 مليار دولار ، في مشروع قانون مالية 2017 ،و للتدليل على أهمية مثل هذه القيمة ،فان توقعات ايرادات الجزائر من صادرات المحروقات هذه السنة ،تبلغ 25  الى 27 مليار دولار ،و من ثم ،فان مستوى الدعم معتبر ،و لكن الاساس اليوم هو التفكير في ايجاد الضوابط و الآليات لجعل الدعم يذهب لمن يستحق بالدرجة الاولى ،مما يستدعي التفكير في بلورة مثل هذه الآليات ،و اقترحنا أن يتم تفعيل دور الهيئات و المؤسسات المكلفة بالاحصاء و كذا وزارة البريد و تكنولوجيات الاتصال و وزارة الاقتصاد الرقمي لارساء شبكة تضمن تحديد الفئات التي يؤول اليها الدعم،الى جانب دور الجماعات المحلية .

و يرمي مشروع قانون المالية الى التوفيق بين استقرار النفقات و تطور المداخيل الجبائية بتدخل السياسة الجبائية كأداة ضبط اقتصادية و اجتماعية لتحقيق أهداف منها تحسين المداخيل الجبائية للدولة،من خلال الرفع من معدلات بعض الرسوم الحالية و استحداث رسوم جديدة تؤثر على الاسعار  و لكن بالقدر الذي يضمن ترشيد استهلاك أمثل من الاعوان الاقتصاديين ،و من جهة أخرى، تشجيع الاستثمار و توسيع الوعاء الضريبي،من خلال تخفيض الضغط الجبائي ،بهدف تحسين مردودية المؤسسات المنشئة للثروة و مناصب الشغل ،و أخيرا تبسيط العلاقة بين الادارة الجبائية و المكلفين بالضريبة. ان تحقيق حركية النمو في نظرنا يتطلب تنويع الاقتصاد عن طريقترقية قطاع الصناعة و تقوية الانتاج الفلاحي و باقي القطاعات المنشئة للثروة و القيمة المضافة قصد ضمان الاكتفاء الذاتي ،فلا يمكن مواصلة سياسة انفاق دون اقتصاد قوي و متنوع ،فتقدير مستوى النمو ب 3,9 في المائة في 2017 و 4,3 في المائة في 2019 ، تضمن تخفيض العجز في الميزانية الى 5 في المائة في 2018 ،و لكن نراعي ايضا ضرورة ترشيد النفقات و حسن توظيف الموارد العمومية ،مع مراقبة قبلية و بعدية و متابعة للمشاريع و ضبطها لتفادي حالات اعادة تقييم المشاريع التي أضحى تمثل نزيفا و العمل ايضا على تنويع الاقتصاد الوطني بما يكفل مواجهة التحديات المرحلة المستقبلية و أهمية التنسيق بين مختلف القطاعات و تقييم مرحلي دقيق لما انجز لضمان نجاعة تنفيذ هذه المشاريع.

·ما هي أهم التعديلات التي تم ادخالها او مقترحات التعديل؟

بعد لقاء عدد من ممثلي الحكومة بداية بوزير المالية و محافظ بنك الجزائر ،استمعت اللجنة في اطار دراسة احكام المشروع الى مسؤولي المديريات العام بوزارة المالية و المدير العام للجمارك و الأملاك الوطنية و الميزانية و الضرائب و التشريع و التنظيم الجبائيين و المحاسبة ،فضلا عن وزراء الفلاحة و العمل و البريد و تكنولوجيات الاعلام و الاتصال و الموارد المائية و التربية و الوزير المنتدب لدى وزارة المالية المكلف بالاقتصاد الرقمي و عصرنة الانظمة المالية ،و بالاضافة الى مناقشة مسرانتي التسيير و التجهيز ،تم التركيز على ترشيد النفقات و عقلنة صرف المال العام في ظل الظروف المالية الراهنة و الناجمة عن تراجع اسعار المحروقات في السوق الدولية ،و تم التشديد على مواكبة منظومة القوانين للاقتصاد الرقمي و الاحتياطات المتخذة في مجال التحصيل الضريبي لمواجهة الازمة المالية و الحفاظ على التوازنات المالية و مساهمة التجارة الالكترونية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية و الاختلالات التي تعرفها السياسة العمومية،و ضرورة ارساء التنسيق بين القطاعات الوزارية ،و في الجانب المتعلق بالتدابير التشريعية و اثراء لاحكام مشروع القانون اعتمدت عدد من التعديلات ،منها المادة 18 بتخفيض أجل اصدار جواز السفر البيومتري الالكتروني،حسب الاجراء السريع ،من ثمانية أيام الى خمسة ايام،على مستوى المادة 136 من قانون الطابع،و تخفيضه كذلك الى 5 ايام على مستوى المادة 136 مكرر بالنسبة للرعايا المقيمين بالخارج و تعديل المادة 67 بتخفيض نسبة الرسم على الفعالية الطاقوية على الأجهزة المشتغلة بالكهرباء و الخاضعة للقواعد الخاصة بالفعالية حسب التصنيف الطاقوي،على ان يطبق الرسم المستحق على الاجهزة المستوردة ابتداء من الفاتح جانفي 2017،و يطبق على الأجهزة المصنوعة محليا ابتداء من الفاتح جانفي 2018 ،و تعديل المادة 69 بتخفيض معدل الرسم للفعالية الطاقوية الى 25 في المائة بدلا من 45 في المائة ،اضافة الى ادراج مادة جديدة 72 مكرر تنص على تعديل المادة 32 من قانون المالية التكميلي 2009 ،برفع الرسم على تعبئة الدفع المسبق من 5 الى 7 في المائة و الذي يستحق على متعاملي الهاتف النقال شهريا ،و هو كفيل بدعم موارد الخزينة العمومية ،و بالتالي،فاننا نؤكد أن اللجنة المالية عملت على اثراء و اقتراح مع مراعاة الصالح العام من جهة للمواطن و من جهة ثانية  الدولة .فليس همنا المناصب و الامتيازات،بقدر ما نتحمل مسؤولياتنا و نراعي كافة الظروف بداية بالمواطن الذي نمثله.

فمثلا تم تعديل المادة 108 بالتنصيص على أن يتم التسوية العقارية مقابل دفع غرامة حددت ب 10 في المائة في السنة الاولى من قيمة العقار و 20 في المائة في السنة الثانية و 30 في المائة في السنة الثالثة و 40 في المائة في السنة الرابعة و يسري مفعول الاحكام في اول جانفي 2018 ،فالقائل بأننا لم نقم بشيء غير صحيح اطلاقا ،و نحن احتكمنا لضمائرنا كممثلين للشعب و كمسؤولين أيضا.

• لكن هناك أيضا اجراءات يخشى من انها تؤدي الى رفع الاسعار على شاكلة الرفع من الرسم على القيمة المضافة و فرض الرسم على الاستهلاك المحلي و الرسوم على الوقود ؟

كما أسلفت هناك توازنات يتعين الحفاظ عليها من قبل الدولة ،و أحصينا حوالي 10 تدابير جبائية اساسية ،ترمي الى توسيع التحصيل الجبائي و لكنها ليست بالقدر الذي يؤثر كثيرا على القدرة الشرائية للمواطن،هناك ضرورة في نظرنا لاشراك المواطن في الأعباء و لكن دون احداث اي اختلالات ، هنالك بالمقابل تدابير ترشيد النفقات وتعديل تأطير الميزانية على المدى المتوسط المضبوط سنويا من أجل تحديد الأعباء النهائية للميزانية وإظهار الأعباء المتوقعة للفترة الممتدة إلى غاية 2019، و تحسين الإيرادات الجبائية للدولة، فبالنسبة للرسم على القيمة المضافة،فانه لن يمس المواد الاساسية و لا المواد المدعمة اساسا من الدولة ،اما بالنسبة للبنزين ،فرؤيتنا أن العبء ليس بالكبير مقابل أننا نحث على ان يتم توفير البدائل للمواطن في مجال تنظيم النقل الحضري و عصرنته و استكمال برامج تطوير شبكات النقل و الطرق ،فرفع السعر يبقى معتدلا بحوالي 3 الى 5 دنانير ،و في المحصلة ،فان سعر البنزين الممتاز مثلا ،يسوق بما يعادل 0.31 دولار بحساب كل الرسوم ،اما المازوت فان مستواه يقدر بحوالي 0.20 دولار للتر ،و عليه السعر الحقيقي بعيد جدا،فمعدل سعر النفط المسوق محليا لا يتجاوز 25 في المائة من القيمة في السوق الدولية ،كما ان سعر الوقود مدعم بصورة كبيرة تصل حوالي 12 مليار دولار .فمعدل السعر المحلي ما بين 15 و 16 دولار للبرميل،بالمقابل،فان الالتزامات الخاصة بالدعم قائمة ،فقيمة التحويلات الاجتماعية قدرت ب 1630.8 مليار دينار "14.79 مليار دولار" أو نسبة 8.4 في المائة من الناتج المحلي الخام .

• هناك انتقادات حول تحديد سعر مرجعي ب 50 دولار بدلا عن 37 دولار في وقت ينضب فيه صندوق ضبط الموارد ،الا يمكن ان يفتح ذلك الباب للاستدانة؟

بداية لا يجب أن نعتبر الاستدانة الخارجية كطابو ،ثم ندرك أن هناك تحديات كثيرة و رهانات تواجه الجزائر ككل ،و لكن يجب النظر بشمولية للمنظومة الاقتصادية ككل و للاجراءات المتخذة،أولا لا نعتبر اعتماد سعر مرجعي ب 50 دولار كمجازفة ،لأننا في الواقع سنحصل على حساب أقرب للواقع للميزانية ،ثم نعتبر ان اعتماد التسقيف في النفقات و ميزانتي التجهيز و التسيير على مدى ثلاثة سنوات ،تمنحنا رؤية أوضح ،يضاف اليها ضبط و ترشيد النفقات و تسيير أفضل للموارد المتاحة،فلا يجب ان ننسى أن العجز في  الميزان التجاري يتوقع انخفاضه الى 6.2 مليار دولار في 2017 ليستقر في 2018 ،و يرتفع في 2019 الى 7.9 مليار دولار ،مع توقع ارتفاع حجم ايرادات الجبائية خارج المحروقات بنسبة 11 في المائة ،مع ارتفاع حاصل الجباية البترولية المدرجة في الميزانية الى 2200.12 مليار دينار أي 19.95 مليار دولار بفعل تاثير السعر المرجعي الجبائي المقدر ب 50 دولار للبرميل و ارتفاع كميات المحروقات المصدرة في 2017 ،كما يساهم تسقيف النفقات العمومية في مستوى 6800 مليار دينار أي  61.678 مليار دولار في الحفاظ على نفقات الاستثمار و التحكم في نفقات التسيير ،و من ثم فانه لا مخاوف من حيث تقدير الميزانية على اساس 50 دولار للبرميل ،رغم أن تقديراتنا في مجال صادرات النفط تقدر ب 35 مليار دولار في 2017 و 40.01 مليار دولار في 2018 و 45.6 مليار دولار في 2019 .أما ارصدة ميزان المدفوعات التي يتوقع ان تسجل عجزا ب 11.2 مليار دولار في 2017 ،فانها ستتقلص الى 5.4 مليار دولار في 2018 لتتحول الى فائض ب 2.2 مليار دولار في 2019 ،علما ان الايرادات ستتحسن من 5635.5 مليار دينار "51.115 مليار دولار" أي أن الايرادات سترتفع بنسبة 12.7 في المائة مقارنة مع الايرادات المتوقعة عند الاقفال في سنة 2016 ، و ترتفع  الايرادات خارج الجباية البترولية الى 2845.4 مليار دينار "25.80 مليار دولار" بارتفاع نسبته 11 في المائة مقارنة بسنة 2016،كما ترتفع الجباية البترولية المدرجة في الميزانية الى 2200.1 مليار دينار "19.95 مليار دولار" ،بالمقابل ،تقدر نفقات الميزانية ب 6883.2 مليار دينار بنسبة زيادة تقدر ب 1.7 في المائة مقارنة مع توقعات الاقفال لسنة 2016 "7000 مليار دينار" مع انخفاض نفقات التجهيز ب 8.4 في المائة و ارتفاع ميزانية التسيير ب 1.7 في المائة.

حكيم.ب

 

 

إضافة تعليق جديد