تراجع إنتاجية العمل في رمضان إلى النصف

أكّد تحقيق حديث في الجزائر، الثلاثاء، أنّ إنتاجية منظومة العمل المحلية في شهر رمضان تتراجع إلى النصف، حيث لا تتجاوز السيرورة الفعلية للعمل حدود الأربع ساعات تحت ذرائع الصيام والإرهاق والخمول. استنادا إلى معطيات حصلت عليها “إيكو ألجيريا”، فإنّ إقرار الحكومة ساعات عمل أقل في رمضان كل عام، لا يحفّز المستخدمين على بذل المزيد، وسواء تعلق الأمر بالإدارات العامة أو المؤسسات أو الورش الكبرى، فإنّ أكثر من قطاع يسقط في التكبيل وتنخفض إنتاجيته إلى النصف، فمن مجموع 42 ساعة عمل أسبوعية بواقع سبع إلى ثماني ساعات يوميا، يؤكد الديوان الجزائري للإحصاء أنّ حجم العمل الفعلي لا يتجاوز الأربع ساعات كل يوم، ويتقلص إلى مستوى ساعتين (..)، فيما يتّم استهلاك البقية في النوم واهتمامات أخرى! وذكرت الدراسة أنّ ظاهرة تراجع ساعات العمل في رمضان وليدة العقد الماضي فحسب، مسجّلة أنّ نمط الإنتاج الرمضاني في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي كان أكثر ارتفاعا. ويربط “مولود خلوفي” رئيس الجمعية الجزائرية للمقاولين الجزائريين مسألة التراجعات، بكون الكثير من مواطنيه يقطنون في مدن بعيدة عن مناطق عمليهم، ويفضّل هؤلاء تمضية رمضان بين ذويهم، لذا فإنّ رحلة الذهاب والإياب تمتص أوقاتا معتبرة في الصباح والمساء.

تسيّب

يربط الوزير السابق د/”بشير مصيطفى” تراجع مؤشرات الانتاجية في رمضان للأسباب التالية: الخلفية الثقافية للعامل الجزائري على أساس أنّ رمضان شهر العبادة، وبالتالي يقلّ عطاء كثير من العمال تحت غطاء “التفرغ للعبادة”، ويركّز محدثنا أيضا على التسيب الإداري، حيث يتخذ البعض من الصوم ذريعة لتقليل ساعات العمل، فيما يلجأ آخرون إلى تكثيف العطل المرضية وطلب العطلة السنوية خلال رمضان، وهي سلوكيات تعززها خلفية اجتماعية حيث نجد ركودا عاما في النشاط بشكل عام أثناء أيام الصيام. ومن الجانب العلمي، يفسّر أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر، الظاهرة إلى عقلية العامل الجزائري في رمضان يجد نفسه في حالة “السواء” من حيث تحقيق المنفعة بين العمل والراحة بسبب تدني الأجور في القطاع العام، وضعف التحفيزات وضعف المراقبة فيميل إلى عدم العمل.

هزال

يؤكد مراقبون أنّ إنتاجية العمل في سوق الشغل الجزائرية، لا تتجاوز بحسب التقديرات 33 بالمائة، وهي درجة ضعيفة للمؤشر بالمقارنة مع ما يحدث في دول منتجة للثروة مثل تركيا، أين يبلغ متوسط ساعات العمل الفعلية لأي موظف تركي 55 ساعة. وعزا د/مصيطفى ما يحصل في الجزائر من عزوف غريب عن العمل، إلى النمط السائد حيث نجد ما يلي: 15 بالمائة من اليد العاملة النشطة تشتغل في قطاع الادارة، أي 30 بالمائة من الوظيف العمومي، وهو ما يؤدي إلى تدني الانتاجية تحت ضغط تضخم عدد الموظفين. ويدرج “مصيطفى” عاملا ثانيا يتعلق بتشكيل مستخدمي القطاع العام 40 بالمئة من سوق العمل، وهناك تغيب المراقبة وتضعف العلاقة بين الأجور، التعويضات وانتاجية العمال، كما لا يستبعد “مصيطفى” الطبيعة العائلية للقطاع الخاص، حيث هناك 400 ألف مؤسسة تضعف فيها العلاقة أيضا بين التعويضات ونصيب العمال في الثروة، وطبعا الأمر ينطوي في النهاية على آثار اقتصادية غير محمودة. نصير نذيري

إضافة تعليق جديد