ايكو الجيريا" تكشف سيناريوهات قانون مالية 2018"

تدرس حكومة عبد المجيد تبون منذ أيام تأطير قانون المالية لسنة 2018 في غياب رؤية واضحة بخصوص أسعار البترول في الأسواق الدولية. وتقدم وزارة المالية اقتراحين  أو مشهدين scénarios كلاهما متشائم وقائم على تخفيض سعر البترول المرجعي لإعداد الميزانية الذي أصبح قريب التطابق مع الأسعار الحقيقية في الأسواق الدولية. الاقتراحان لن يجنبا الجزائر عجز الميزانية العمومية وعجز الميزان التجاري إلى غاية سنة 2020 على الأقل، في ظل انخفاض حاد للموارد المالية لصندوق ضبط الإيرادات واستمرار تآكل احتياطي الصرف، أمر يفتح المجال لاتخاذ إجراءات صارمة.

بعد أن كان مقدرا أن يتم اعتماد سعر مرجعي في مستوى 55 دولار للبرميل لميزانية 2018 و60 دولار لميزانية 2019، بناء على تقديرات قانون مالية 2017 لثلاث سنوات ممتدة إلى 2019، توقع خبراء وزارة المالية أن يكون متوسط سعر البترول الجزائري في الأسواق الدولية دون المستوى ذاته إلى غاية 2020. وعلى هذا الأساس قدم وزير المالية عبد الرحمان راوية في اجتماعاته مع الوزير الأول اقتراحين حسب ما كشفت عنه مصادر "إيكو ألجيريا".

 سيناريو تقليص السعر المرجعي للبترول بـ 10 دولارات

ويتمثل الاقتراح الأول في تخفيض السعر المرجعي  بعشرة دولارات على ضوء تراجع أسعار البترول في الأسواق الدولية. فبدل اعتماد سعر 55 دولار في 2018 تقترح وزارة المالية سعر 45 دولار، في حين تدرس تقليصه إلى 50 دولار في 2019 بدل 60 دولار مع استمرار الاعتماد على سعر 50 دولار في 2020.

وسيؤثر انخفاض هذه الأسعار على توازنات التجارة الخارجية للجزائر. فبالمقارنة مع الأرقام المعتمدة لإعداد ميزانية 2017، يراجع معدو قانون المالية وفق هذا السيناريو تقديراتهم بخصوص مداخيل صادرات المحروقات في 2018 متوقعين انخفاضها بما يفوق 11 مليار دولار، حيث يحتمل أن تنزل إلى حوالي 29 مليار دولار بدل 40 مليار دولار.

 وتشير الأرقام الجديدة لوزارة المالية أن التقديرات المتعلقة بواردات السلع في 2018 ستكون في حدود 42 مليار دولار عوض قيمة 44 مليار دولار المتوقعة سابقا، وبدل تراجع عجز الميزان التجاري - حسب ما كان متوقعا-  إلى ملياري ( 2 ) دولار في 2018، فإن الأرقام الجديدة تشير إلى بلوغه 13 مليار دولار في 2018 و حوالي 7 مليارات دولار في 2019  وقرابة 5.2 مليار دولار سنة 2020.

أما بخصوص التوازنات المالية الداخلية، فإن تقليص السعر المرجعي للبترول لن يؤثر في مسار تخفيض عجز الميزانية السنة القادمة حسب تقديرات خبراء وزارة المالية الذين توقعوا تراجعا اكبر بناء على السيناريو ذاته لينزل إلى 835.4 مليار دينار. فأرقامهم كانت تشير إلى تجاوزه 1000 مليار دينار في 2018 بعد تسجيل عجز يقارب 1200 مليار دينار في 2017.

وسيكون تأثير تقليص السعر المرجعي للبترول بعشر دولارات متمثلا في إطالة عمر هذا العجز إلى ما بعد سنة 2020 وهي السنة التي سيصل العجز حينها مستوى 517.5 مليار دينار، وهذا بعد أن يبلغ 701.6 مليار دينار في 2019، وهو رقم أعلى  مقارنة بتقديرات السنوات الثلاث المعتمدة في إعداد قانون مالية 2017 التي توقعت ان يتراجع العجز بشكل كبير لينزل إلى 375.57 مليار دينار في 2019.

وتقدر الحكومة، بناء على هذا السيناريو، أن تبلغ إيرادات الميزانية السنة المقبلة 5964.6 مليار دينار متراجعة بقيمة 20 مليار دينار مقارنة مع إيرادات السنة الجارية المتوقع ان تصل 5984.6 مليار دينار. ويرى خبراء وزارة المالية أن هذه الإيرادات ستتحسن تدريجيا لتبلغ 6098.4 مليار دينار في 2019 وحوالي 2512  مليار دينار في 2020. وبالمقابل سيطبق تسقيف النفقات في حدود 6800 مليار دينار خلال سنيتي 2018 و2019 ليتم تجاوز هذا السقف لتصل هذه النفقات إلى 7030 مليار دينار في 2020.

سيناريو تقليص السعر المرجعي للبترول بـ 5 دولارات

وبشأن الاقتراح الثاني، فإن وزارة مالية تدرس تخفيض السعر المرجعي للبترول بخمسة ( 5 ) دولارات. فبدل 55 دولار يتم اعتماد سعر 50 دولار للبرميل في 2018 وعوض 60 دولار يطبق سعر 55 دولار في 2019 وكذا في 2020.

حسب هذا السيناريو فإن مداخيل صادرات المحروقات في 2018 ستكون في مستوى 32.3 مليار دولار في وقت مقدر أن تبلغ واردات السلع 42.3 مليار دولار وهو ما يجعل عجز الميزان التجاري يصل إلى 10 مليارات دولار منخفضا بـ 3 مليار دولار بالنظر إلى السيناريو الأول. و هو عجز سيتواصل- حسب السيناريو الثاني - حتى و إن كانت قيمته ستتناقص إلى 3 مليارات دولار في 2019 و قرابة 1.7 مليار دولار في 2020

و عل مستوى ميزانية الدولة التي  ستكون نفقاتها في مستوى نفقات السيناريو الأول، فإن العجز سيكون أخف مقارنة مع ما هو متوقع في الاقتراح الأول، على اعتبار أن هذا العجز لن يتجاوز 597 مليار دينار في 2018 و متوقع أن يكون اقل من 450 مليار دينار في 2019 ومقارب  لـ260 مليار دينار في 2020.

 ويعود سبب تقليص العجز إلى الارتفاع المتوقع في إيرادات الميزانية المقدر أن تصل إلى 6203 مليار دينار في 2018 و حوالي 6350 مليار دينار في 2019 وأكثر من 6770 مليار دينار سنة 2020.

حكومة تبون ملزمة باتخاذ إجراءات جريئة وصارمة

و مهما كان السيناريو الممكن ان يتحقق فإن الحكومة مجبرة على إيجاد حلول تواجه بها التآكل  السريع لاحتياطي الصرف جراء تواصل تسجيل عجز الميزان التجاري خلال السنوات الثلاث القادمة، وهو  ما يدفع إلى التوقع أن الحكومة ستلجأ إلى  المزيد من الإجراءات التقييدية لعلميات الاستيراد حماية للاحتياطي الصرف.

وتفيد مصادر إيكو ألجيريا أن الوزير الأول عبد المجيد تبون، وأمام سقوط ورقة صندوق ضبط الإيرادات لتغطية عجز الميزانية بعد اندثار موارده المالية  سيقيم اجتماعات مع وزرائه في الأيام المقبلة  لتقليص  ميزانية التجهيز قدر المستطاع، وهي ميزانية مسقفة بـ 2300 مليار دينار.

فالحكومة وبناء على تعليمات رئيس الجمهورية في آخر اجتماع لمجلس الوزراء مطالبة بالبحث عن موارد مالية بعيدا عن الميزانية العمومية لإنجاز المنشآت القاعدية ودون اللجوء إلى الاستدانة الخارجية. وأشار مخطط عمل الحكومة إلى الميل للتمويلات غير التقليدية مثل إصدار السندات السيادية التساهمية والتشاركية  المطابقة للشريعة الإسلامية لاستقطاب جزء من رؤوس الأموال المتداولة في السوق الموازية.

و أسرت مصادر إيكو ألجيريا أن السندات السيادية دون فوائد التي أعلن عنها وزير المالية السابق حاجي بابا عمي لازالت قيد الدراسة و لم يتم التخلي عنها.

من جهة أخرى من المنتظر اتخاذ أجراءات جبائية جديدة حسب مصادرنا لمواصلة تحقيق نمو مداخيل الجباية العادية بنسبة 11 بالمائة خاصة بعد الإعلان عن قرار إلغاء ضريبة الدخل الإجمالي عن الأجور التي تقل عن 35 ألف دينار الذي سيكون له اثر مالي يجب تعويضه. علما أن  إيرادات الجباية العادية  متوقع أن تصل في 2018 قرابة 2930 مليار دينار مهما كان السيناريو المحقق. وبالمقارنة مع تقديرات ميزانية 2017 التي تم مراجعتها هذه الأيام، فإن الزيادة ستكون بقيمة 265 مليار دينار وبنسبة 10 بالمائة فقط.

سليم لعجايلية

 

إضافة تعليق جديد