الرئيس المدير العام لأليانس للتأمينات حسان خليفاتي: حرب الأسعار وتراجع قيمة الدينار يهددان شركات التأمين

في ظل وضع اقتصادي ومالي صعب بالجزائر، يؤكد الرئيس المدير العام لأليانس للتأمينات، حسان خليفاتي، في حوار لـ إيكو ألحيريا أن شركته حققت التوازن في حساباتها مع أنه أبدى تشاؤما بالنسبة للقطاع الذي يشهد ممارسات مشبوهة.

مع نهاية سنة 2016  ماهو تقييمكم لحصيلة أليانس للتأمينات؟

حسب الأرقام المتوفرة، سجلت الشركة في 2016  نسبة نمو 3 بالمائة. فرقم الأعمال المحقق بلغ 4.57 مليار دينار مرتفعا بقيمة 130 مليون دينار مقارنة مع سنة 2015. ورغم صعوبة الوضع الاقتصادي إلا أن حسابات الشركة متوازنة حيث حققت الأرباح، التي لم يتم تحديدها بشكل دقيق في انتظار المصادقة على الحصيلة المقررة في الأسابيع القادمة.  هذا الشأن جعل حصة الشركة من سوق التأمينات الجزائرية  في مستوى 4 بالمائة.

كيف تمكنت الشركة من المحافظة على  توازناتها في وقت يعاني  النشاط من صعوبات كثيرة  أمام تراجع أرقام أعمال باقي القطاعات؟

كان للمجهود المبدول في سنة 2015  دورا كبيرا في تحسين أداء الشركة حيث قامت بإعادة الهيكلة وفتح فروع جديدة، الأمر الذي مكنها من تحقيق نسبة نمو إيجابية المقدرة بـ 3 بالمائة. هذا النمو تجسد في توفير 32 منصب شغل ليصل عدد مناصب العمل المباشرة 490 منصبا في حين تم توفير 1200 منصب عمل غير مباشر.

وعلاوة على هذا، فقد أتمت فروع الشركة الجديدة نموها مثل فرع التكنولوجيات وفرع المساعدة في تأمين السيارات مع إطلاق خدمات جديدة في 2016 مثل الخبرة عن بعد. لكن تعميم هذه الأخيرة قد تعطل لعدم توفر التدفق  العالي للانترنيت في مختلف المناطق ومن المنتظر أن يتحقق هذا التعميم في سنة أو سنيتن.

ما نوع هذه الخدمة؟

تتمثل في مرافقة الوكيل للزبون مباشرة عند تبليغ هذا الأخير عن الحادث لأخذ الصور وإرسالها إلى مركز الخبرة التابعة لأليانس للتأمينات. وبعد ساعات يمكن للزبون الحصول على تقرير الخبرة. هذه العملية ستمكّن من ربح وقت كبير. ففي السابق  كان المتضرر يأتي للإبلاغ عن الحادث ثم يأخذ موعدا لمرافقة الخبير إلى مكان السيارة الذي يقوم بمعاينتها وتصويرها لإجراء الخبرة.هذه الخدمة ستقلص من الفترة المطلوبة لتعويض المتضرر.

بالحديث عن فترة تعويض المتضررين ما هو معدلها في أليانس للتأمينات؟

قبل التحدث عن مدة التعويض وجب الكشف أن مخزون الملفات العالقة لتعويض المتضررين في الشركة لا يتعدى 10 آلاف ملف في حين أن أفضل الحالات بالنسبة للشركات المنافسة لا يقل هذا المخزون عن 35 ألف ملف. ما يعني أن أليانس للتأمينات قد قضت بشكل شبه نهائي على المخزون. هذا الأداء يمكنها من التكفل بتعويض ما لا يقل عن 98 بالمائة بالنسبة للأضرار المادية في مدة لا تتجاوز 3 أشهر. و من المنتظر أن يتحسن هذا الأداء مستقبلا على اعتبار أن الشركة خصصت وكالات نموذجية بهدف تقليص مدة معالجة الملفات من 7 أيام إلى يومين، وهي تجربة سنحاول تعميمها على كامل وكالات الشركة لاحقا.

هذه الحركية سترفع من تنافسية المؤسسة في السوق خصوصا مع ابتكار منتوجات جديدة ستعرض على الزبائن قريبا.

ما هي هذه المنتوجات؟

أولها يتمثل في إطلاق منتوج خاص لفائدة النساء بتوسيع خدمة المساعدة  عند التعطل في تأمين السيارات إلى إصلاح العجلات واستبدالها. ومن الممكن أن يتم بداية عرض هذه الخدمة بمناسبة عيد المرأة يوم 8 مارس القادم.

كما برمجت الشركة مشروع الدفع بالتقسيط الذي ينتظر إطلاق بطاقات الائتمان والدفع الإلكتروني وتعميمها، ومن الممكن أن تقدم هذه الخدمة نهاية السنة الجارية.

أرقام الشركة الإيجابية تظل مرتبطة بسوق تأمينات جزائرية تعيش واقعا صعبا ألا تعتقد أنه  سيؤثر سلبا على كل النشطين فيها بما في ذلك أليانس للتأمينات؟ 

صراحة أنا متشائم بخصوص هذه السوق. وأتوقع أن تسجل التأمينات على الأشياء التي تمثل 93 بالمائة من رقم أعمال النشاط، نسبة نمو سلبية تتراوح ما بين ناقص 2 إلى ناقص 7 بالمائة خلال سنة 2016 مقارنة مع رقم الأعمال المحقق في 2015.

وخلال سنتي 2017 و2018 سيكون الأمر أصعب بالنظر إلى توقعات أن تسجل أرقام  أعمال مختلف القطاعات انخفاضا مستمرا مقابل ارتفاع تكلفة التعويضات بفعل تراجع قيمة الدينار. فالتجهيزات وقطع الغيار ستكون أعلى ثمنا باعتبار أنها مستوردة. هذا الأمر سيحدث خللا في حسابات شركات التأمين.

هذا الوضع الصعب سيكون عاملا إضافيا لتلك العوامل التي كبحت تطور النشاط.

ماذا تقصد؟

هذه العوامل منعت بلوغ رقم الأعمال مستوى يقارب قدرات القطاع. فتقديرات خبراء التأمين تشير إلى أن قدرات هذا النشاط في الجزائر تمكّن الشركات من تحقيق رقم أعمال إجمالي يناهز 7 ملايير أورو سنويا. لكن هذا الرقم بقي في مستوى 1 مليار أورو  كونه لم يتعد بالعملة الوطنية 128 مليار دينار سنة 2015. 

و للتوضيح أكثر، استوردت الجزائر سنة 2015 نحو 300 ألف سيارة وكان يفترض أن يعرف رقم أعمال القطاع بفعل هذه الواردات وحدها زيادة بـ 15 مليار دينار مقارنة مع رقم أعمال 2014. غير أن الرقم ذاته في 2015 حسب تقرير وزارة المالية لم يرتفع إلا بقيمة 847 مليون دينار في حين أن التكلفة التي تحملتها شركات التأمين لتعويض الحوادث ارتفعت بـ 13 مليار دينار أي 15 مرة مقارنة بنمو رقم الأعمال. هذه نتيجة حرب الأسعار تلجأ إليها بعض الشركات في وقت تخصص مأونات لتعويض المتضررين هي أقل من المتوسط.

هل من توضيح أكبر؟

معدل المأونة في الجزائر يقدر بحوالي 40 ألف دينار عن الحادث. ففي انتظار إتمام معالجة الملف وتعويض المتضرر يجب على شركة التأمين أن تضع جانبا قيمة معدلها 40 ألف دينار لضمان تغطية التسديد لكل الحوادث وعدم إيقاع حسابات الشركة في الاختلال.

فبعض الشركات لا تحترم هذا المعدل. فتقيلص المأونة إلى النصف أي 20 ألف دينار يجعل الشركة عاجزة عن تسديد 20 ألف دينار عن كل ملف. وإذا بلغ مثلا عدد الملفات العالقة 100 الف ملف فإن الشركة ذاتها مطالبة بتوفير 2 مليار دينار من خارج المأونات، أمر يربك حسابات الشركة ويجعل توازنها مختلا. ومع هذا فإن شركات التأمين تجر نفسها إلى حرب الأسعار.

فالمطلوب من السلطات ممارسة رقابة صارمة على القطاع وإضفاء شفافية أكبر على تسيير شركاته.

ألا تعتقدون أن الزيادة المعلنة مؤخرا في منحة المسؤولية المدنية بخصوص تأمين السيارات ستساهم في تحسين وضع شركات التأمين؟

إن أثر الزيادة بـ 20 بالمائة في منحة المسؤولية المدنية على أرض الواقع يمثل 400 دينار خلال سنتين. إنه مبلغ رمزي جدا بالنسبة لشركات التأمين و حتى بالنسبة للزبائن. فما عسى ان يساهم هذا المبلغ البسيط في تحسين وضع شركات التأمين المقبلة على زيادة تكاليفها خلال قادم الأشهر.

س. الخياري
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

إضافة تعليق جديد