الحكومة ترفع السعر المرجعي للبترول إلى 50 دولار بعد أن امتصت الأزمة مدخرات الدولة

 

ظروف دولية تهدد التوازنات الاقتصادية و المالية للدولة

 سيعتمد إعداد المشروع لأول مرة على رؤية تمتد لثلاث سنوات أي من 2017 إلى 2019،  وهي رؤية تأخذ بعين الاعتبار الظرف الاقتصادي و المالي العالمي. هذا الظرف يتسم خلال سنة 2016 بأفق غامضة مردها نسبة نمو ضعيفة في الدول المتقدمة وضعف مستوى خلق مناصب العمل ومديونية عالية فيها وتفاقم المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية إضافة إلى الآثار المتوقعة المترتبة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

تراجع أسعار البترول انطلاقا من سنة 2014 لينخفض سعر البرنت إلى  مستوى يقل عن 50 دولار للبرميل، أثر على اقتصاديات الدول المصدرة للبترول في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا (مينا). وسيضاعف استمرار الظرف الدولي غير الملائم خلال السنوات المقبلة انطلاقا من سنة 2017،في اختلال توازنات الاقتصاد الكلي للدول المصدرة للبترول.

هذا الظرف أثر على الاقتصاد الوطني أين تم تسجيل اختلال أكبر في التوازنات الاقتصادية والمالية الداخلية والخارجية التي انعكست سلبا على مدخرات الدولة. فمحتويات صندوق ضبط الإيرادات قد تراجعت بشكل كبير منخفضة إلى مستوى  الحد الأدنى الواجب عدم المساس به وهو 740 مليار دينار، نهاية شهر ماي 2016، في حين كان متوفرا في الصندوق 2075.5 مليار دينار نهاية 2015 و 4408.5 مليار دينار  نهاية 2014. أما بخصوص احتياطي الصرف بغض النظر عن الذهب، فقد تراجع إلى 129 مليار دولار نهاية جوان 2016 بعد أن كان مستواه 144 مليار دولار نهاية 2015 و 178.9 مليار دولار نهاية 2014.

وعلى ضوء هذه المعطيات تم اعتماد ميزانيات سنوات 2017 و2018 و2019 مع استهداف تعزيز الميزانية بجعلها قادرة على تحمل ضغط هذه الظروف غير الملائمة.

انهيار مدخرات الدولة خلال سنتين دعاها للاقتراض من البنك الإفريقي

بلغ معدل سعر برميل البترول الجزائري، صحاري بلاند، خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2016 مستوى 40.65 دولار في حين كان في نفس الفترة من سنة 2015 في حدود 58.05 دولار  ما يمثل تقلّصا بـ 30 بالمائة. هذه الوضعية زادت في عجز الميزان التجاري بنسبة 10.29 بالمائة رغم التراجع المسجل في واردات السلع بـ 14.34 بالمائة لتنخفض إلى مستوى 23.51 مليار دولار.

الانكماش الكبير للصادرات الجزائرية التي انخفضت في السداسي الأول بنسبة 31.4 بالمائة لتتقهقر إلى 13.22 مليار دولار هو الذي يفسر عجز الميزان التجاري رغم أن قيمة السلع المستوردة قد تراجعت. الانخفاض المسجل في الصادرات سببه الرئيسي تراجع صادرات المحروقات بنسبة 31.9 بالمائة حيث نزلت إلى 12.4 مليار دولار.

أما بخصوص ميزانية الدولة، فإن مداخيلها بلغت عند نهاية جوان 2016 حدود 2316.6 مليار دينار متراجعة بقيمة 335.9 مليار دينار بالمقارنة مع المداخيل المحققة في نهاية  جوان 2015. هذا التراجع يعود أساسا إلى انخفاض مداخيل الجباية البترولية  بنسبة 29 بالمائة وبقيمة 359.9 مليار دينار بالمقارنة بين الفترتين، فمداخيل الجباية البترولية لم تتعد 883.1 مليار دينار في نهاية جوان. وفي المقابل سجلت مداخيل الجباية العادية ارتفاعا صغيرا نسبته 1.7 بالمائة و قيمته 24.1 مليار دينار.

ومقابل تراجع المداخيل، سجلت نفقات الميزانية في السداسي الأول زيادة بنسبة 7.7 بالمائة و بقيمة 193.7 مليار دينار بسبب ارتفاع في ميزانية التسيير بنسبة 4.1 بالمائة و في ميزانية التجهيز بنسبة 14.1 بالمائة.

وبالتفصيل، بلغت نفقات ميزانية التسيير في نهاية جوان 2016 مستوى 2527.8 مليار دينار و نفقات ميزانية التجهيز 1572.5 مليار دينار.

 وقد دفع الفارق بين مداخيل الميزانية و نفقاتها إلى الزيادة في عجز الخزينة العمومية ليصل في نهاية جوان 2016 حدود 1769 مليار دينار، وهي زيادة قدرها 611.6 مليار دينار مقارنة مع ما تم تسجيله من عجز للميزانية في نهاية جوان 2015.

 ولسد هذا العجز خلال السداسي الأول من 2016، فإنه تم اللجوء لصندوق ضبط الإيرادات بخصم 1333.8 مليار دينار لتغطية 75.4 بالمائة من العجز، أما البقية فتم توفيره من عملية إصدار سندات الدولة في إطار القرض الوطني للنمو الاقتصادي التي بدأت في أفريل 2016، حيث تم جمع 317.6 مليار دينار وهو ما يمثل 18 بالمائة من العجز في حين أن 6.6 بالمائة من العجز تم تغطيته من موارد أخرى و من أهمها تلك التي تم توفيرها عند اللجوء للاقتراض من البنك الإفريقي للتنمية. وحسب مصادر "إيكو ألجيريا" فإن هذه الهيئة المالية أقرضت الجزائر مليار دولار، وتم توجيه  800 مليون دولار لدعم ميزانية الدولة و تخصيص 200 مليون دولار لدعم مشاريع سونلغاز.

 

50 دولار لبرميل البترول سعرا مرجعيا لإعداد ميزانيات 2017 و2018 و2019

لأول مرة ستعتمد الحكومة على تأطير الاقتصاد الكلي لمدة ثلاث سنوات كاملة في إعداد قانون المالية  في حين كان هذا التأطير يشمل سنة واحدة فقط. و تم تحديد هذا التأطير كالتالي:

- السعر المرجعي لإعداد الميزانية سيتم رفعه إلى 50 دولار لبرميل البترول الجزائري خلال السنوات الثلاث القادمة بدل 37 دولار للبرميل

- معدل السعر الحقيقي المتوقع للبترول الجزائري في الأسواق الدولية مقدر بـ 50 دولار في 2017 و 55 دولار في 2018 و 60 دولار في 2019.

- سعر الصرف مقدر بـ 108 دينار للدولار الواحد خلال السنوات الثلاث القادمة.

- نسبة التضخم ستستقر في مستوى 4 بالمائة خلال السنوات الثلاث القادمة.

- النفقات العمومية سيتم تسقيفها خلال الفترة الممتدة من سنة 2017 إلى 2019.

- المداخيل الجبائية خارج المحروقات سترتفع بـ 11 بالمائة سنويا إلى غاية 2019 و هذا تحت تأثير توسيع القاعدة الجبائية و تحسين التحصيل الضريبي.

- نمو الاقتصاد الوطني منتظر أن ينتعش في 2017 مقارنة مع ما هو متوقع بالنسبة للنمو في 2016 المقدر بـ 3.5 بالمائة. في سنة 2017 من المتوقع أن يصل النمو نسبة 3.9 بالمائة  ثم يعود للتراجع إلى 3.6 بالمائة في سنة 2018 ثم للارتفاع من جديد في سنة 2019.

 تحديد هدف تقليص عجز الخزينة العمومية إلى 425.6 مليار دينار في 2019

ستسجل الخزينة العمومية عجزا خلال ثلاث سنوات. ففي سنة 2017  مقدّرٌ أن يصل هذا العجز 1297.7 مليار دينار ما يعادل نسبة 6.7 بالمائة من الناتج الداخلي الخام و في 2018 متوقع بـ 1051.9 مليار دينار أي 5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام و في 2019 منتظر أن يبلغ 425.6 مليار دينار ما يمثل 1.9 بالمائة من الناتج الداخلي الخام. و يرجع سبب توقع ان يتقلّص عجز الخزينة إلى الزيادة في المداخيل الجبائية خارج المحروقات بنسبة 11 بالمائة سنويا إلى غاية 2019. هذا التراجع في العجز من المتوقع أن يسجل بعد أن كان مستواه يعادل 20.3 بالمائة من الناتج الداخلي الخام في 2015

صعوبات في الالتزام بتسقيف نفقات الدولة

مداخيل الدولة متوقعة في 2017 في حدود 5635.5 مليار دينار بزيادة نسبتها 12.7 بالمائة مقارنة مع مداخيل سنة 2016. ومقدر أن تصل مداخيل الجباية البترولية 2200.1 مليار دينار وهي محسوبة على أساس سعر مرجعي محدد بـ 50 دولار للبرميل. أما مداخيل الجباية العادية فهي ستنتقل من 2563.4 مليار دينار المقدرة في 2016 إلى 2845.4 مليار دينار في 2017 و هي زيادة نسبتها 11 بالمائة.

نفقات الدولة في 2017 ستستقر في مستوى 6883.2 مليار دينار بانخفاض نسبته 1.7 بالمائة مقارنة مع نفقات سنة 2016 المقدر ان تصل 7 آلاف مليار دينار. هذا التراجع يعود إلى تقليص في نفقات ميزانية التجهيز بنسبة 8 بالمائة مع الزيادة في نفقات ميزانية التسيير بـ 2 بالمائة، سيخصص 4591.8 مليار دينار كنفقات تسيير و هو مبلغ مرتفع بقيمة 91.8 مليار دينار بالنظر إلى تقديرات نفقات التسيير لسنة 2016 و المتوقع عند نهاية السنة الجارية بـ 4500 مليار دينار.

أكثر من 1630 مليار دينار لشراء السلم الاجتماعي في 2017

مقدر أن تصل التحويلات الاجتماعية في 2017 مستوى 1630.8 مليار دينار و هي قيمة تعادل 8.4 بالمائة من الناتج الداخلي الخام . هذه الميزانية منخفضة بقيمة 210.8 مليار دينار و بنسبة 11.4 بالمائة  عن المبلغ المخصص لهذه التحويلات المتوقعة في قانون مالية 2016.

و بالنظر إلى هيكلة التحويلات الاجتماعية فإن 64.3 بالمائة من مجملها مخصصة كدعم موجه للأسر البالغ قيمته 413.5 مليار دينار و منتظر ان ينخفض مقارنة مع تحويلات سنة 2016. و جزء من دعم الأسر مخصص لدعم أسعار السلع واسعة الاستهلاك، وهي الحبوب والحليب والسكر وزيت المائدة و متوقع أن يبلغ 190 مليار دينار وهو مبلغ يعادل 46 بالمائة من ميزانية دعم الأسر.

و في إطار دعم السكن فإنه من المنتظر أن يتم تخصيص 305 ملايير دينار لهذا القطاع منخفضا بـ 35.3 بالمائة مقارنة مع دعم السكن في 2016. و يعادل مبلغ 305 مليار دينار نسبة 18.7 بالمائة من مجمل التحويلات الاجتماعية

أما على مستوى الصحة العمومية، فإن الحكومة مقبلة على تخصيص دعم بقيمة 330.2 مليار دينار بزيادة نسبتها 2.8 بالمائة مقارنة مع دعم القطاع في سنة 2016.  

إضافة تعليق جديد