الحكومة تحضر لإصدار سندات مطابقة للشريعة بدل الاستدانة الخارجية أو طبع الأوراق النقدية

يكشف مخطط الحكومة عن اعتماد تمويل بديل يضمن توفير موارد مالية إضافية في ظل ضائقة مالية تعيشها الدولة منذ نهاية 2014. وسيتم اعتماد تمويل مطابق للشريعة الإسلامية من خلال إعداد إطار قانوني خاص بالسندات السيادية للتمويل من النوع التساهمي. ويضمن هذا التمويل هوامش ربح من خلال حيازة أسهم في المشاريع العمومية  بدل اعتماد نسب فوائد بنكية لتحقيق مردودية الأموال الموظفة في إطار هذا النوع من السندات.

وتتجه الحكومة من خلال مخططها المصادق عليه في مجلس الوزراء الأربعاء الماضي، إلى البحث عن كيفيات تحفيز أصحاب الأموال النائمة الرافضين التعامل مع النظام المالي التقليدي الذي يوظف رؤوس الأموال مقابل نسب فوائد. فيصعب جلب هذه الأموال من خلال عرض سندات سيادية بنسب فوائد معدومة في ظل ارتفاع المؤشر العام للأسعار سنويا (نسبة التضخم) الذي يضعف القدرة الشرائية للأموال الموظفة دون مردودية. وعلى هذا الأساس وجب إعداد إطار قانوني يضمن إنجاح العملية كتأسيس صندوق استثمار جديد يتكفل بالعملية أو منح هذه الصلاحية للصندوق الوطني للاستثمار .

ومن خلال سندات التمويل التساهمي السيادية، يمكن شراء أسهم في مشاريع عمومية تضمن تحقيق هوامش ربح سنوية لموظف أمواله فيها لمدة متفق عليها، يتم عند انقضائها تسديد كامل الأموال لصاحبها  مقابل تنازله عن أسهمه للدولة، بعد أن استفاد من هوامش ربح سنوية ( وليس نسب فوائد) طوال هذه المدة. ويشبه هذا التمويل  صيغة الانجاز والاستغلال ثم التحويل (BOT) الملائمة لإقامة المنشآت القاعدية الكبرى كالموانئ والطرق السريعة، ويتم اللجوء إلى هذه الصيغة كبديل للتمويل عبر الخزينة العمومية.

وقد اهتدت الحكومة لصيغة التمويل غير التقليدية ذاتها تبعا للتخلي عن خيار الاستدانة الخارجية وفق أوامر رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء الأخير. فبعد أن أصبح تمويل المشاريع العمومية انطلاقا من خزينة الدولة مستحيلا، جراء تراجع مداخيل المحروقات وتآكل الموارد المالية لصندوق ضبط الإيرادات، كان لزاما على الحكومة أن تجد البدائل.

وقد تحاشت حكومة عبد المالك سلال قدر المستطاع اللجوء إلى الاستدانة الخارجية رغم توصيات المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، وهذا تجنبا لشبح تفاقم الديون الخارجية التي أثقلت كاهل الدولة في تسعينيات القرن الماضي. فما عدا القرض الذي تحصلت عليه الجزائر نهاية السنة الماضية من البنك الإفريقي للتنمية المقدر قيمته بـ 900 مليون يورو لم تقدم الحكومة على اللجوء مرة  أخرى للسوق المالية الدولية لتغطية احتياجاتها.

وبدلا عن هذا، فضلت حكومة سلال البحث عن موارد مالية داخل الوطن محاولة منها تغطية جزء من عجز ميزانية الدولة، لكن جهودها لم تحقق نتائج مرجوة. فالسندات السيادية مقابل نسب فوائد التي تم إصدارها في افريل 2016 جمعت أقل من 570  مليار دينار يتم استغلالها لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات  في حين يبلغ عجز ميزانية الدولة  السنوي نحو 3000 مليار دينار. أما عملية التسوية الجبائية الهادفة إلى صيرفة رؤوس الأموال المتداولة في السوق الموازية، فقد أثبتت فشلها بدليل تمديد أجلها إلى نهاية 2017 عوض نهاية 2016.

وفي حال نجاح عملية إصدار سندات التمويل التساهمي السيادية ، فإن الحكومة ستتحاشى ضخ سيولة نقدية إضافية في الاقتصاد الوطني عبر طبع مزيد من الأوراق المالية دون مقابل حقيقي للسلع والخدمات بهدف تمويل ما تحتاجه الدولة، ما سيضعف القدرة الشرائية للدينار ويفتح الباب لارتفاع الأسعار على مصراعيه.

ويشار أن السلطات المالية ترفض استعمال مصطلح التمويل الإسلامي أو القروض الحلال وتفضل تسميتها بمصطلحات أخرى كالتمويل التساهمي أو التشاركي. فاستعمال المصطلحات الشرعية والدينية لهذه التمويلات يستحضر فكرة أن النظام المالي التقليدي، القائم على نسب الفوائد، محرم في الشريعة الإسلامية.

سليم لعجايلية

إضافة تعليق جديد