الجزائر لا تنام ... مشروع مؤجل إلى حين

الجزائر لا تنام .. مشروع مؤجل إلى حين

مُني مشروع “الجزائر لا تنام” بفشل متجدد هذا العام، رغم تكثيف السلطات من حملات التحسيس لتحفيز التجار وأصحاب الموافق الخدمية على مواصلة أنشطتهم ليلا ووضع حد لظاهرة “الأحياء المراقد” التي أفرزت سباتا ألقى بظلاله على مفصليات الحياة المحلية. خلافا لوعود مسؤولين حكوميين بتلافي تعثّر خطة “الجزائر لا تنام” في السنتين الماضيتين، لم تتجسّد التعليمات الرسمية الصارمة بضرورة إعادة الحياة للجزائر ليلا، حيث يسارع التجار لإغلاق محلاتهم مع الساعات الأولى من غروب الشمس، كما لا تزال كبرى الحواضر تسقط في الركود باكرا، في تكرار لما ظلت البلاد تشهده في العقدين الماضيين، رغم عودة الأمن والاستقرار غداة عشرية العنف الدموي. ولاحظ مندوب “إيكو ألجيريا” في عدة جولات ليلية استمرار الجمود عدا استثناءات بسيطة لمتاجر ومطاعم تغلق أبوابها في أوقات متأخرة، وهو سيناريو أخلط حسابات المسافرين ليلا والعوائل الراغبة في التنزّه على مدار ساعات ليالي الصيف الطويلة. سكون بمجرد تجاوز عقارب الساعة حدود الثامنة ليلا، تسود حالة من السكون القاتل، وتسير باقي فترات الليل على وقع باهت بفعل هيمنة السبات وهو وضع يطغى على أكثر الأحياء الشعبية كثافة وحيوية مثل “المدنية”، “القبة” “حسين داي” و”باب الوادي”، فالمتاجر مغلقة رغم كثرة الحشود الباحثة عن الترويح، وغالبا ما تجد ضالتها في عدد محدود من محلات المثلجات والأكل الخفيف ومنتزهات الأطفال. وعلّق “رشيد” ربّ عائلة كثيرة العدد: “نسعى لكسر رتابة الداخل خاصة مع ارتفاع موجتي الحرّ والرطوبة، لكنننا نصطدم بغياب شروط دائمة ومريحة في الأماكن التي نقصدها”، وتردف أخرى: “هي اللا مبالاة المفروضة”. من جانبهم، انتقد “أيمن”، “زكي” و”رضا” وغيرهم من الشباب غياب فضاءات الترفيه، ما يجعلهم يلوذون بساحات “بورسعيد”، “ساحة الشهداء” و”الكيطاني” فضلا عن الشواطئ الصخرية المحاذية لممارسة لعب الورق والشطرنج أو الإبحار في النت. وأشار عبد الغني القاطن بمدينة “بومرداس” الساحلية، إلى استبشاره خيرا بمشروع الجزائر لا تنام، ويضيف أنّ حركة غير عادية ليلا ميّزت الحدائق والشواطئ إلى غاية الثالثة صباحا، قبل أن يخيّم الركود ويقتصر المشهد على أعداد من المتشردين والمختلين والمنحرفين ومحترفي السرقة. ثقافة لا قرار شدّد “ناصر” صاحب مقهى بضاحية الجزائر الغربية أنّ إنجاح توليفة “الجزائر لا تنام” يكون بثقافة مجتمعية لا بقرار فوقي، وقال إنّ الأمر يستدعي تكاثف جهود مصالح التجارة والأمن، طالما أنّ ظواهر السرقة والاعتداءات لا تزال متفشية بعد حلول الظلام، وفي ظلّ حالة “اللا أمن” على حد تعبيره، لن يغامر التجار بالعمل ليلا. من جانبه، ذكر “مولود” الصيدلي في حي شعبي أنّه واظب على المداومة ليلا، إلاّ أنّ مهاجمته من لدن لصوص العام الماضي وتكبّده خسارة كبيرة جعله يسارع إلى الغلق مباشرة بعد المغيب، وأضاف أنّ توفير التغطية الأمنية سيكون بمثابة البساط الأحمر الذي يسير عليه أي مشروع. واستغرب “رشيد” مسيّر صالون شاي: “هل يتم تغيير الأوضاع بقرارات حكومية؟”، وتابع: “الأمر يقتضي تغيير العقليات في ظلّ افتقاد ثقافة التجوال ليلا، وذاك يعني مواصلة المزيد من حملات التحسيس سواء لدى المواطنين والتجار”. نقص الأمن والنقل ركّز “صالح صويلح” رئيس اتحاد التجار والحرفيين لـ “إيكو ألجيريا” على أنّ مسعى إحياء الجزائر ليلا يصطدم بنقص الأمن ووسائل النقل، وأيّد صاحب متجر للألبسة النسائية: “على السلطات أن تفكر جليا في توفير النقل والأمن والإنارة العمومية، حتى يخرج المواطنون بكثرة، ولا يقتصر الأمر على التهيئة الخارجية فقط”. وباستثناء عدد من سائقي سيارات الأجرة الذين يفرضون على زبائنهم دفع أجرة مرتفعة، يتوقف الأكثرية عن العمل ليلا، تماما مثل الحافلات وشبكات المترو والترامواي، ما زاد من تعقيد مهمة المتجولين.

نصير نذيري

إضافة تعليق جديد