التخلي عن السعر المرجعي للبترول في إعداد الميزانية

قررت الحكومة التخلي نهائيا عن السعر المرجعي لإعداد الميزانية السنوية. هذا السعر محدد في قوانين المالية بـ 37 دولار للبرميل منذ سنة 2008  بعد أن كان 19 دولارا.

وأسرت مصادر حكومية لموقع "إيكو ألجيريا" أن ميزانية السنة القادمة وما يليها سيتم إعدادها على أساس معدل السعر الحقيقي للبترول الجزائري المتوقع في الأسواق الدولية في السنة القادمة.

الإجراء الذي يعد سابقة في الجزائر منذ سنوات، سيقترحه معدو المشروع التمهيدي لقانون مالية سنة 2017 في اجتماعات الحكومة ومجلس الوزراء قبل أن يعرض على أعضاء البرلمان في الدورة الخريفية القادمة.

صندوق ضبط الإيرادات يتجه إلى الزوال

يتم تغذية صندوق ضبط الإيرادات الذي أنشئ سنة 2000 من الجباية المفروضة على الموارد المالية المحصلة انطلاقا من الفارق ما بين السعر المرجعي للبترول  لإعداد ميزانية الدولة السنوية والسعر الحقيقي لأسعار البترول في الأسواق الدولية. وسيكون قرار التخلي عن السعر المرجعي للبترول في إعداد الميزانية الخطوة التي تؤشر بقرب إغلاق هذا الصندوق لأن مصدر تمويله سينقطع.

إلغاء العتبة الأدنى لاستهلاك محتويات الصندوق

يتعذر على الحكومة أن تلجأ في الوقت الراهن إلى الموارد المالية المتوفرة في صندوق ضبط الإيرادات  في حال تراجع مستواها إلى أقل من 740 مليار دينار. هذه العتبة سيتم إلغاؤها بناء على مقترح وزارة المالية في المشروع التمهيدي لقانون مالية السنة القادمة حسب ما أكدته مصادر "إيكو ألجيريا".

وسيفتح هذا المقترح الباب على التسريع في وتيرة استهلاك ما يحتويه الصندوق من موارد مالية موازاة مع انقطاع في تمويله إثر التخلي عن السعر المرجعي لإعداد الميزانية.

نبدة تاريخية عن صندوق ضبط الإيرادات

تأسس الصندوق في شهر نوفمبر 1999  بمبادرة من وزير المالية الأسبق عبد اللطيف بن اشنهو. ودخل عمليا حيز الاستغلال في 27 جوان من سنة 2000 حيث تم فتح حسابه الخاص في قانون المالية التكميلي لنفس السنة.

وكان الهدف من إنشاء الصندوق هو مواجهة تقلبات أسعار البترول في الأسواق الدولية. فإذا تراجعت هذه الأسعار إلى مستوى يقل عن السعر المرجعي للبرميل لإعداد الميزانية، يمكن للحكومة في هذه الحال أن تلجأ إلى موارد الصندوق لإقامة التوازن المالي وتجنب عجز الميزانية.

 وتضاعفت موارد الصندوق منذ سنة 2000 بعد أن انتقل معدل الأسعار في الأسواق الدولية إلى أكثر من السعر المرجعي المحدد آنذاك بـ 19 دولارا للبرميل، مما مكّن الحكومات المتعاقبة إلى غاية 2007 من تحقيق الهدف الثاني من إنشاء الصندوق وهو تسديد مسبق للديون الخارجية إلى أن أصبحت هذه الأخيرة في حدود 5 مليارات دولار بعد أن كانت مطلع سنة 2000 في مستوى 30 مليار دولار.

سنة 2006.. منعرج تسارع وتيرة استهلاك موارد الصندوق

في قانون المالية التكميلي لسنة 2006 الصادر بأمرية رئاسية،  أقدمت حكومة أحمد أويحيى على استحداث وظيفة جديدة للصندوق بعد أن تم التخفيف بشكل كبير من عبء الديون الخارجية.

و تتمثل الوظيفة الجديدة في تكفّل الصندوق بتغطية عجز ميزانية الدولة حتى وإن لم تتراجع أسعار البترول في الأسواق الدولية إلى أقل من السعر المرجعي لإعداد الميزانية. لكن الحكومة حينذاك وضعت في قانون المالية التكميلي ذاته، حدا أدنى لموارد الصندوق وجب عدم المساس بها في حال تراجعها إلى مستواه وهو 740 مليار دينار.

وحسب أرقام رسمية من وزارة المالية فإن الصندوق شرع في تغطية 91 مليار دينار من عجز خزينة الدولة في 2006. وشهدت تغطية الصندوق للعجز ارتفاعا متواصلا إلى أن أصبحت في مستوى 2965.7 مليار دينار في 2014.

ومنحت وظيفة الصندوق الجديدة هامش حركة كبير للحكومات المتتالية منذ 2006 لتخصيص ميزانيات عمومية ضخمة  قصد برمجة ما عرف بمشاريع الرئيس، وهي سياسة جعلت عجز ميزانية الدولة يتفاقم لينتقل من  قرابة 365 مليار دينار في 2005 ليصل تقديره  3237 مليار دينار سنة 2016، وهذا بعد أن بلغ الذروة في 2015 حيث تجاوز 3800 مليار دينار. إنها أموال طائلة خصمت من موارد الصندوق وجعلت عمره قصيرا. فبعد أن بلغت موارد الصندوق مستوى قياسيا في 2012 بارتفاعها إلى 7915 مليار دينار، تراجعت في نهاية 2015  إلى حدود 3081.9 مليار دينار ومن المتوقع أن تتدهور في نهاية السنة الجارية  إلى 1797.4 مليار دينار، حسب توقعات معدي قانون مالية سنة 2016.

س. الخياري

إضافة تعليق جديد