الأفامي يتوقع نمو الناتج الجزائري بـ 1.3 % هذا العام

- صندوق النقد الدولي يدعو لتقاسم عادل أعباء و تكاليف الاصلاحات 

- هيئة بروتون ووذز تحذر من نسبة بطالة متنامية لدى الشباب "26.7 في المائة " و النساء "20 ي المائة"

أكد  صندوق النقد الدولي في آخر تقرير له برسم المادة 4 ، على الزامية تحميل الجميع على قدم المساواة الاصلاحات و عمليات التصحيح التي تتم على المستوى الاقتصادي ،و توقع الصندوق تسجيل نسب نمو ضعيفة جدا خلال سنتي 2017 و 2018 ،حيث أشار الى نسبة 1.3 في المائة سنة 2017 مقابل 3.5 في المائة عام2016،بينما يتراجع نمو الناتج المحلي الخام الى 0.7 في المائة عام 2018 ،كمؤشر عن تاثير تقلبات اسعار المحروقات،و لكن أيضا تباطؤ النمو خارج القطاع.

 وتوقع الصندوق تسجيل نسبة نمو  ب 1.3 في المائة عام2017 مقابل 2.9 في المائة في 2016 ،و يصل عام2018 الى 0.3 في المائة .و لاحظ التقرير أن الجزائر تواجه تبعات تراجع اسعار النفط ،في ظل اقتصاد لا يزال تابعا كثيرا للقطاع ،و نتج عن انخفاض عائدات المحروقات ،اختلالا في  الحسابات و عجزا في الموازنة،و لكن ايضا انحصارا معتبرا للاحتياطات الخارجية النقدية و ان بقيت عالية نسبيا ،يضاف اليه نضوب صندوق ضبط الايرادات .

و ثمن الصندوق مباشرة الاصلاحات التي كانت محتشمة في بدايتها،و هوما سمح بتخفيض العجزفي الموازنة ،كما ثمن اعداد ميزانية متعددة السنوات و اعتماد استراتيجية طويلة الاجل لارساء نموذج اقتصادي جديد،يضاف الى ذلك مساعي البنك المركزي التاقلم مع تطور السيولة عن طريق ادخال آليات اعادة التمويل ،معتبرا أن محاولات السلطات العمومية التكيف مع انخفاض أسعار البترول مشجعة،الا ان حجم التحديات كبير و مهم،مضيفة أن تردد السلطات في الاقتراض من الخارج و محدودية السيولة في النظام البنكي الجزائري،يترتب عنه صعوبة أكبر للتمويل مقارنة بالسابق،في وقت ستتطلب الاصلاحات الهيكلية الرامية الى تنويع الاقتصاد و الخروج من دائرة سيادة المحروقات وقتا طويلا،لتثمر،ناهيك عن احتمالات المقاومة التي تفرزها تدابير و إجراءات تتخذ .

في نفس السياق،سجل صندوق النقد الدولي ارتفاعا لنسب التضخم،حيث قدرت الهيئة النسبة ب 6.4 في المائة عام2016 ،لتتراجع الى 4.8 في المائة في 2017 و 4.3 في المائة في 2018،مؤكدا بأن المخاطر تتزايد بشان الاستقرار المالي و ان كانت في الوقت الراهن قابلة للتحكم .

تخفيض قيمة الدينار و الاقراض كحل لجعل وتيرة  تقليص النفقات أقل سرعة

 

و مع ذلك يتعين حسب الصندوق  على السلطات العمومية الجزائرية مراعاة أنها ستسير ضمن مسارات صعبة و شائكة،خاصة مع الردود التي تلقاها خبراء  الصندوق بشأن التدابير التي ستتخذ من بينها تقليص النفقات بصورة متدرجة ، حيث يؤكد  الأفامي على امكانية أن يتم تقليص النفقات بوتيرة أقل تسارعا من المتوقع،باللجوء الى آليتين الاولى تخفيض سعر الصرف أي تخفيض قيمة الدينار و الثانية الرفع من مستوى الاقراض أي الايتدانة بما في ذلك الاستدانة الخارجية،هذه الآليات سيجعل تثبيت الموازنة متدرجة باقل انعاكاسات سلبية على النمو،مع ضمان الوصول الى التوازن في الميزانية و ضمان ديمومتها .

على صعيد متصل،شدد صندوق النقد الدولي على أهمية اعتماد اصلاحات هيكلية واسعة النطاق لتقليص تبعية الاقتصاد للمحروقات و تحويل القطاع الخاص لمحرك  للنمو،و أكثر من ذلك أن يتحمل الجميع أعباء التصحيح بصورة متساوية دون تمييز،أي ألا تقع تبعات الاصلاحات و عمليات التصحيح و انعاكاساتها الا على الفئات الفقيرة دون غيرها .

و نبه صندوق النقد الدولي،على أهمية ارتكاز السياسات النقدية على آليات تقيها من الضغوط التضخمية و على تدعيم القطاع المالي و المصرفي ليواجه المخاطر المتزايدة في مجال الاستقرار المالي.    

عيوب في نموذج النمو الجزائري بعد انخفاض اسعار النفط 

و أشار  تقرير صندوق النقد الدولي،أن انهيار أسعار النفط كشف عن عيوب نموذج النمو الجزائري،فتاريخيا ارتكز الاقتصاد الجزائري على اعادة توزيع الحكومة لعائدات المحروقات،حينما كانت الأسعار مرتفعة،و سمح هذا النموذج للجزائر ببناء هياكل قاعدية و بلوغ الاستقرار الاجتماعي،و تحقيق تقدم معتبر في مجال أهداف الألفية التي حددتها منظمة الامم المتحدة و تسديد الديون ،الا أن الصندوق حذر من مواصلة نفس النموذج،على اساس امكانية انكماش مخزون المحروقات خلال جيل او جيلين .

و توقع الصندوق نضوب المخزون البترولي الجزائري في ظرف 21 سنة ،مقابل 54 سنة بالنسبة للغاز استنادا لتقديرات مجمع بريتيش بتروليوم و تقرير الطاقة العالمي سنة 2016 ،حيث لوحظ بقاء الانتاج النفطي الجزائري دون حصتها داخل منظمة "اوبك" لسنة 2016.

بالمقابل،نبه الصندوق ايضا أنه خلال العشرية الماضية،سجل انشاء نسبة كبيرة جدا من مناصب العمل من قبل القطاع الحكومي أو العمومي و قطاع البناء الذي يعتمد على الاستثمار العمومي،و مع شح الموارد يصبح من الصعب ،الابقاء على وتيرة انشاء مناصب العمل لدى الشباب وتحقيق نسب نمو عالية .

من جانب آخر حذر صندوق النقد الدولي،الى تباطؤ وتيرة النمو في قطاعات الخدمات و الفلاحة،مقابل عودة الارتفاع للبطالة ،فبعد أن تقلصت نسبيا بالنسبة للمعدل العام،عادت نسبة البطالة العامة الى الارتفاع،فيما تبقى نسب البطالة لدى الشباب عالية،فاذا كانت نسبة البطالة قدرت ب 11.2 في المائة  في سنة 2015،فان التوقعات تفيد بارتفاعها أكثر ،و تظل نسبة البطالة لدى الشباب الأعلى بنسبة 26.7 في المائة .

 

إضافة تعليق جديد