مالية

سيشهد احتياطي الصرف الجزائري تراجعا خلال السنوات الثلاث القادمة ليستقر في مستوى 110.1 مليار دولار في 2019، في مسار تنازلي مستمر منذ سنة 2014  التي كانت البداية لتقهقر أسعار المحروقات في الأسواق الدولية المتسبب في انخفاض محسوس في مداخيل الدولة ومدخراتها.

بينت تقديرات الحكومة لجوءها المكثف لصندوق ضبط الموارد ما بين 2014 و 2016، وتوقعت نضوبه كاملا، بتآكل موارده نهاية سنة 2018، وقد عمدت الحكومة إلى اقتطاع أكثر من 3400 مليار دينار أو ما يعادل 32 مليار دولار خلال الفترة الممتدة ما بين 2014 و2016، مما يكشف اتساع حجم العجز في الميزانية. 

وعلى خلفية التطور المتسارع لانخفاض مدخرات صندوق ضبط الإيرادات، فإن الحكومة أقرت في مشروع قانون المالية 2017 ،إلغاء التسقيف دون 740 مليار دينار أو ما يعادل 6.7 مليار دولار، وهو ما يعكس الانخفاض المتوقع لناتج الصندوق خلال السنوات الثلاث المقبلة.

 

ظروف دولية تهدد التوازنات الاقتصادية و المالية للدولة

 

 

يأتي اعداد مشروع قانون المالية 2017 في ظروف استثنائية تتميز بشح الموارد المالية ،و قد تم التركيز في المشروع على محاولة ايجاد بدائل و موارد تمويل اضافية لخزينة الدولة .و على هذا الاساس،فان سنة 2017 ستشهد ارتفاع في العديد من المواد و المنتجات الاستهلاكية و مزيد من الاعباء على المؤسسات و الشركات .

زيادات للوقود ما بين ما بين دينار واحد و 3 دنانير  و البنزين الممتاز يسوق ب 34.42 دينار

تقترح حكومة عبد المالك سلال تدابير جديدة في مشروع قانون المالية 2017، تهدف إلى تشجيع المنتوج المحلي من جهة وضبط الواردات من جهة أخرى أو إحلالها، خاصة تلك التي تعتبر كمالية أو أدوية رفاهية. 

قررت السلطات العمومية في سياق  التزامات الجزائر في إطار اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، تطبيق مبدأ المساواة من خلال فرض الرسم على الاستهلاك الداخلي على عدد من المنتجات الصناعية المحلية بعد أن نص قانون مالية 2016 على فرض هذا الرسم على المنتوجات ذاتها المصنعة  في دول الاتحاد الأوروبي.

وتقترح الحكومة في مشروع قانون المالية 2017، إجراءا ينص على تعديل المادة 52 من قانون مالية 2016 و المتعلق بفرض الرسم على الاستهلاك المحلي على عدد من المواد الصناعية المستوردة.

تقترح الحكومة عبر مشروع التمهيدي لقانون مالية 2017 تأطير عمل مكاتب الدراسات والخبرة  الأجنبية،لاسيما تلك التي لا تمتلك مقرات ونشاط مباشر في الجزائر بفرض الرسم على القيمة المضافة على المبالغ التي تتحصل عليها هذه الشركات الأجنبية مقابل خدمات تقدمها في الجزائر. ويتراوح حجم هذه السوق ما بين 1.5 و3 مليار دولار سنويا، وهي عملة صعبة يتم تحويلها إلى الخارج.

تعتزم الحكومة في مشروع قانون المالية 2017 ، اعتماد سياسة ضبط للميزانية عبر تسقيف النفقات السنوية للدولة 6800 مليار دينار سعيا منها لترشيد النفقات و الحيلولة دون مضاعفة عجز الميزانية المقدر خلال السنة الجارية بـ 3236 مليار دينار خصوصا مع تفاقم العجز في ميزان المدفوعات الذي سيفوق سنة 2016 ، الثلاثين مليار دولار ،وهو ما يهدد التوازنات المالية للبلاد.

تقترح الحكومة في مشروع قانون المالية 2017، إجراءات ترمي أساسا إلى تثمين استغلال عدد من المنتجات الغابية، حيث اقترحت توسيع الوعاء الضريبي والجبائي على قائمة جديدة من المواد و المنتجات الغابية، هذه القائمة تضم أنواع وأصناف تدخل عادة في عدد من الصناعات منها الصيدلانية والكستناء والجوز والبندق.

ستسمح الحكومة في غضون سنة 2017 ، بناء على ما تقترحه في المشروع التمهيدي لقانون مالية 2017، للشركات الخاصة بإنشاء وتسيير وتهيئة المناطق الصناعية ومناطق النشاط الصناعي على أوعية عقارية تملكها هذه المؤسسات أو على عقارات تملكها الدولة بعد التنازل بالامتياز عنها وبالتراضي.